تحية للزميلة لبنى | ||||||||||
كأنها كانت توجه الدعوة الى زفافها او حفل غنائي راقص من انتاجها او الى عرض للازياء من تصميمها. لكن الزميلة لبنى تدرك جيدا ان كرامتها وكبرياءها وأنوثتها هي عنوان التحدي الذي فرض عليها، والذي قررت مواجهته بصلابة استثنائية، وبطريقة تستدعي الحضور، ولو من بعيد. كن مجموعة نساء في حفل خاص ومغلق، يرتدين البنطلونات بدل العباءات او الملاءات، اقتحمت الشرطة المكان، واعتقلتهن جميعا وحولتهن الى قاض اسلامي طبعا حكم عليهن بالجلد بتهمة خدش الحياء العام، ونفذ الحكم على الفور بعشر منهن. اما الباقيات وبينهن الزميلة لبنى فجرى تحويلهن الى محاكمة علنية امام محكمة للآداب والاخلاق، يتوقع ان تنظر قريبا في خطورة قضيتهن، وأن تصدر احكامها التي لن تكون غير الضرب بالسياط ايضا، وأمام الجمهور الذي يفترض ان يطمئن الى ان خلفه دولة تحميه وتحفظ ثقافته وتصون تقاليده من فجور المرأة وفسقها. الاهانة قاسية والجرح عميق، لكن الزميلة لبنى قررت الا تنكسر، فاتكأت على الارجح الى دعم زوجها الصحافي وأسرتها وبعض زملائها والزميلات، وخرجت للدفاع عن شرفها وعن انسانيتها وعن حقوقها الفردية، فكانت خطوتها الاولى طبع خمسمئة بطاقة دعوة موجهة الى الاعلام ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الانسان، لكي تشهد على المحاكمة المشينة، ولكي تشاهد بأم العين كيف سيتم وضعها في ساحة عامة، ويتكوم جسمها مثل حيوان يجري تحضيره للذبح، قبل ان ينهال عليها الجلاد بالسوط، ويتولى آخر العد حتى المئة او المئتين او ربما اكثر. لا تريد الزميلة لبنى ان تطلب الصفح او المغفرة، ولا تود ان تئن بصوت خافت، ثم تلملم اشلاءها وتعود الى بيتها دامعة ودامية. والمؤكد انها لن تدع لجلادها ان يختار المدعوين الى ذلك الطقس البربري، من المصفقين او المهللين لذلك الانتصار السهل على جسد امرأة يتحدى نصا جرى التفنن في تشويهه وفي الحط من قيمته الدينية والانسانية والتاريخية.. حتى صار اداة للقمع والتخلف والارهاب. لن تستسلم. اخرجت قضيتها الى القنوات الفضائية وإلى مواقع الانترنت العالمية. حملت نسخة عن بطاقة الدعوة الى حفل إهانتها وتجريح جسدها بالسياط والمس بكرامتها. قالت ان الجميع مدعوون، ليس فقط للمشاهدة بل ايضا لابداء الرأي في ذلك البلد الذي يدعي الاسلام ويزعم انه يطبق شرعه، ويقود اهله الى حافة الهاوية. هي بنفسها قالت ان الحكم المرتقب بجلدها لن يكون اساسا بسبب كتاباتها الجريئة في جريدة « الصحافة» السودانية، التي تناهض ذلك الحكم الاسلامي المزعوم، الذي يفتت الوحدة الوطنية ويضع المجتمع المضطرب على شفير تقسيم عرقي وديني خطير، وينقله من حرب اهلية الى اخرى. قد تكون الزميلة لبنى احمد حسين مخطئة هذه المرة، ولا تدري ان جسدها تحول الى قربان سيقدم على مذبح الذين يعملون في السودان خرابا، والذين اكتشفوا مؤخرا ان المرأة هي العنوان الوحيد والاخير لاستعادة رجولتهم الضائعة، او المهددة بمحاكم الابادة الجماعية. | ||||||||||
Wednesday, July 15, 2009
تحية للزميلة لبنى
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment